24/5/2006
تدور أحداث هذه الروايه (روايه نجيب محفوظ) في حى خان الخليلي هذا الحى الذى يحمل فى طياته عبق التاريخ
يهاجر السيد أحمد عاكف و أسرتة الكريمه من حي السكاكينى إلي حى خان الخليلي وهناك تدور أحداث الرواية.
يهتم أحمد عاكف بالمعرفة الحرة التى في نظرة تسمو علي الدراسه المدرسية والشهادات الحكومية , والإطلاع العميق الذى يجعل من صاحبه عالما بعيد الغور.
ترى لأى شىء خلقت مواهبة على وجة التحقيق..؟ لاشك إنة لم يعرف نفسة بعد , ولو عرف نفسة لحفظ وقتا من الضياع هدرا بغير ثمرة. فما حقيقة ميوله؟
وما العظمة؟.. أو ما العظمة كما تعرفها مصر؟.. "الظروف المواتيه " بل قال عن سعد نفسة على حبة:" لقد مهد لهة صهرة سبل النجاح , ولولا صهره ما كان سعدا الذى نعرفة " " إن الوظائف الكبرى في مصر وراثية "
" إذا أردت التفوق في مجتمعنا فعليك بالقحة والكذب والرياء , ولا تنسى نصيبك من الغباء والجهل" فكان يستريح إلي اليأس كلما لج بة الغضب أو الحقد...
إذ كنا نموت كالسوائم وننتن فلماذا نفكر كالملائكه؟ الدنيا أكاذيب وأباطيل وما المجد إلارأس الأكاذيب والأباطيل . وسلم نفسه إلي عزله عقليه وقلبيه مريره. يئس من الحياه فهرب منها , ولكنه خال وهو يدبر عنها يائسا عاجزا , أنه يزهد فيها متعاليا متكبرا ولذلك لم يهجر عادة القراءة, لأن الكتب تهىء للإنسان الحياه التى يهواها, فتعالي بحياة الكتب على حياة الدنيا , وظفر منها ببلسم لالام كبريائه, واستعار ما بها من قوة , فخالها قوة ذاتية , وكأن أفكارها أفكاره وسيطرتها سيطرته وخلودها خلوده , وقد عدل عن القرائه المنظمه المحددة الهدف , وإندفعيقرأ ما تقع عليه يداه.
فكان يعرف أشياء وأشياء , ولكنه لم يتقن شيئا أبدا , ولم يتعود عقله التفكير مطلقا ولكن كانت الكتب تفكر له وتتأمل بدلا منه . ولم يكن يعنيه التفكير ولا التأمل وإنما كان همه الحقيقى أن يحدث الغد بما قرأ بالأمس , وأن يحاضر الزملاء من الموظفين والصحاب فيما وعته الذاكرة وحفظتة, ولذلك سماة موظفو المحفوظات بالأشغال " الفيلسوف" فسر بالتسميه وإن كان ما بها من التوقير يعادل ما بها من التحقير .ولم يكن للفيلسوف رأى يستقلر علية لأنه كان يقرأ ولا يفكر, وعسى أن ينسي اليوم ما قالة بالأمس القريب, وعسى أن يقول غدا ما يناقض قولية جميعا. وهو سباق إلي رأي مادام فيه رضاء اكبريائة وغرورة وولعة بالظهور , فلهج بالمعارضة واللجاج....
أه لكم يعذبنا حب الحياة, ولكم يقتلنا الخوف , ومع ذلك فالموت لايرحم ,وبالتفكير فية يبدو أى جليل تافها.
كم حمل نفسه ما لاطاقه لها به من الحزن والغضب..
فأيه أنثى جميله تترك فى وجدانه انفعالا شديدا , يضرب فى أعماقه الحب والخوف والمقت.
وقد كان لنشأته الأولي أكبر الأثر في تكييف طبيعته الشاذة, فخضعت طفولتة لصرامة أبيه وتدليل أمه, صرامة ترى القهر عنوان الحنان, وتدليل محبه ومغرم لو ترك الأمر له ما علمه المشى خوفا عليه من العثار.
فنشأ على الخوف والدلال, يخاف أباه والناس والدنيا , ويأوى من خوفه إلي ظل أمه الحنون , فتنهض بما كان ينبغى أن ينهض به وحده. فبلغ ال40 ولم يزل طفلا , يخاف الدنيا وييأس لأقل إخفاق , وينكص لدى أول صدمه, وما له من سلاح سوى سلاحه القديم البكاء أو تعذيب النفس , ولكن لم يعد يجدى هذا السلاح , لأن الدنيا ليست أمه الحنون , فلن ترق له إذا امتنع عن الطعام ولن ترحمه إذا بكى, بل أعرضت عنة بغير مبالاه , وتركته يمعن في العزله وجتر العذاب , فهل يصدق الوالدان أن ذلك الكهل الأصلع الخائب قد ذهب ضحيتهما؟!. وخطر لة وهو راجع أن يتسائل هل الحب شىء غير ما يعانى ؟..
هل هو شىء غير هذا الشوق الغامض النابع من الحنليا؟..
هل هو شىء غير هذا الحنين الذى تزفر أنفاسة عصير القلب و الكبد؟..
هل هو شىء غير هذا الفرح السماوى تطرب له النفس والدنيا جميعا؟..
هل هو شىء غير هذا الأم المشفق من الإ خفاق والعوده إلى الوحدة و الوحشه؟..
هل هو شىء غير أن تسكن تلك الصورة الساذجه اللطيفة هذا الصدر فتصير زاد أحلامه ومبعث أماله وألامه؟..
بلى هو الحب , وإنة بة لخبير!
أليس الموت مع السلامه خيرا من حياه القلق والعذاب ؟
أحبها لأن أحلامه – والأحلام هى الفن الوحيد الذى أتقنه فى دنياه - أبت أن تغيبها ساعه عنه , ولأنه جائع – جائع فى الأربعين – والجوع من بواعث الأحالم!..
القاهره نعمه من نعم الله , هي الدنيا والدين , الليل والنهار , الجحيم والجنه, والغرب والشرق .
"لايجوز لمن يتصدى للحب أن يعرقل بالحياء أو الجزع أو بالخوف , انس كرامتك اذا كنت فى إثر إمرأة. لا تغضب إذا عنفتك ولا تحزن إذا سبتك , فالتعنيف والسب من وقود الحب . وإذا ضربتك امرأة علي خدك الأيسر فأدر لها خدك الأيمن وأنت السيد فى النهايه"
الإنسان يفقد نفسه فى الجماعه, ويغرق فى الكابه فى الوحدة, ولكنه يجدها عند أليفه , فالتكاشف الصريح , والحب العمبق , والأفة الممتزجة, وفرحة القلب بالقلب, والطمأنينه اللانهائيه لذات عميقه لا تحدث إلا بين إثنين .
وكم مل من الكابه , وضجر من الوحشه , وكره الفراغ, وهذه نفسه تنازعه مشوقة متلهفة إلي الحب والحنان والألفه والموده . أين ثغر يبسم إليه مشرقا بالعطف؟ أين قلب يرجع خفقان قلبه خفقه خفقه؟ أين صدر يرضع منه قطرات الطمأنينه ويعهد إليه بطويته؟
رشدى الأخ الأصغر:
إن الهروب من المتاعب لا يذهبها ولكنه ينسى عذابها إلي حين كى تعود أفظع مما كانت, حكمه الحشيش تهبنا ثقه نواجه بها المتاعب بقلب قادر علي الإستهانه وتهوين خطبها فتذوب فى بالوعه النسيان وتمحى من الوجود!
.. أخيه رشدى المولع بمباهج الحياه أصيب بمرض السل وحبيبته لم تجىء لتزوره فقال لأخيه أحمد هذة الجملة:
أيشع شىء فى هذه الدنيا جفاء الصديق بغير ذنب, أو أن يكون ذنبه أن الصحه جفته. مالى أرى الأبصار جافيه لم تلتفت منى إلى ناحيه لاينظر الناس إلى المبتلى وإنما الناس مع العافيه
وقالت نوال لأمها عندما علمت بمرض رشدى ومنعتها من زيارته:
كيف لا أعود .. كيف أتجنبه؟.. هل يقوم خوف الإنسان على نفسه عذرا مقبولا لهجر أصدقائه فى أوقات محنتهم؟!, وما جدوى الصداقة والمرؤة في هذة الدنيا؟! فالغدر أشد من المرض ماذا يظن بى ؟ بل كيف أدفع عن نفسى أمامه وأمام الناس؟
لهفى عليك يا حبيبى .واأسفى على رقادك بلا حول ولا قوة .. ونظرتك التى تنم عن أفظع الألام البشرية؟. أين نضارتك؟ أين شبابك ؟ أين حداثتك ؟ أين أمالك؟ بل أين نضارتنا؟ أين شبابنا؟. أين حديثنا؟. أين امالنا؟.
رباه ما أتعس حظى .. وماأحلك دنياى..!
رشدى الأخ الأصغر:
ما أفظع المرض !.. حقا ان ألمه لشديد, وعذابه لمروع, يجعل القوة عجزا , والشباب شيخوخه , والأمل قنوطا يقعد الناهض , ويعطل العامل , ويقبح الحبيب. أضاع مستقبلى, وأطفأ نورى , وأوهن عظامى, وأفقر يدى اللهم اكفهم شر المرض .. اللهم اكفهم شر المرض..