Naguib Mahfouz Novels

كل ما يتعلق بروياته وكتاباته عاشقه نجيب محفوظ

My Photo
Name:
Location: Cairo, Ägypten, Egypt

Ich lache den ganzen Tag und liebe auch die Leute die lustig sind und die auch immer lachen.Ich hasse das Unrecht und wenn die Leute schlecht übereinander sprechen.Ich liebe die Menschen sehr.

Sunday, December 31, 2006

قلب الليل

21.11.2006 – 22.11.2006
قلب الليل
إن الحياه لا تحترم إلا من يستهين بها.
الإنسان يخلق المنطق , ولكنه يتجاوزه فى حياته, والطبيعه يا عزيزى تستعمل الطفره كما تستعمل التطور!
لقد دفنت أكثر من من شخص عاشوا فى جسدى متتابعين ولم يبقى إلا هذة الخرابه.
ولكنها خرابه غنيه بالآثار على أى حال.
لقد عشقت العقل وقدسته فأحببت تبعا لذلك الحقيقه, العقل هو ما يعمل بالمنطق والملاحظه والتجربه ليصل إلى حكم نقى تماما مما يخل بالمنطق والملاحظه والتجربه, وهو ما أسميته بالحقيقه. وهذا العقل يعتبر مخلوقا حديثا نسبيا إذا قيس بالغرائز والعواطف, فالذىى يربط الإنسان بالحياه غريزه, والذى يربطه بالبقاء غريزه, والذى يربطه بالتكاثر غريزه, ودور العقل فى كل هؤلاء هو دور الخادم الذكى..
حسن كيف يمكن أن ينقلب الوضع؟
أى أن يقرر العقل أولا ثم يستغل الغرائز لخدمته.
هل يمكن أن يقتنع فرد بضروره فيقرر قتل نفسه؟ إن الذين يقتلون بدافع من غرائزهم لا حصر لهم, ولكن لم يقتل احد بدافع من تفكيره الخالص النزيه النقى, إذن فقد عشقت العقل وحلمت طيله الوقت بسيادته المطلقه باعتباره أشرف هديه إلهيه لنا, أحلم بألا يكون لنا من محرك إلا العقل , ولا هدف إلا العقل, ولا سلوك إلا من وحى العقل, أحلم بحياه عقليه خالصه يستوى العقل فيها على عرش السيادة على حين تستكن الغرائز على أرض الطاعه والعبوديه , حلمت بأن نشطب من قاموسنا جملا مثل:( (أعرف قلبى) أو (ألهمتنى عواطفى) أو ( التعبير الوجدانى للحياه) ).
أردت لقمه الأنسان - عقله – أن تحكم وأن تسيطر, حتى فى شئون الذاء والجنس, والحب نفسه أى قيمه له إذا لم يقتنع به العقل تماما؟
الحريه الحقيقيه وعى بالعقل ورسالته وأهدافه وتحديد الوسائل بحريه الإراده وتنظيمها التنظيم الدقيق الذى يجريها مجرى القيود, فهى حريه فى لباس عبوديه.

ميرامار

13.11.2006 – 20.11.2006
ميرامار
جميل ان يجد الأنسان صديقا يقاسمه وحدته.
لابأس من تجربه المشى فى الصباح المشمس. ما أحلى أيام الدفء فى البالما والبجعه.ولو وجدت نفسك وحيدا بين أسر تعمر بالأجيال . الأب يطالع جريده والأم تطرز رقعه والأبناء يلعبون. لو يخترع المخترعون للمعتزلين جهازا يبادلهم الحديث والسمر أو شخصا إلكترونيا يلاعبهم النرد أو يركب لهم عينا جديده تولع مره أخرى ببنات الأرض وألوان السماء.
أقول لك إنه لاحزن يدوم ولا فرح, وأن على الأنسان أن يجد طريقه, وإذا ساقه الحظ إلى طريق مسدوده فعليه أن يتحول إلى أخرى.
إن الحياه الحقه لاتجود بنفسها إلا للأكفاء..
الشباب عدو الرضى..
الجنه هى المكان الذى يتمتع فيه الإنسان بالأمن والكرامه, أما النار فهى ما ليس كذلك..

حضره المحترم

5.11.2006 – 6.11.2006
حضره المحترم
الحياه يمكن تلخيصها فى كلمتين ,إستقبال وتوديع....
إن تجربه الحياه عظيمه جليله ولكنها مرهقه.
إن أحزان الدنيا توجد لا لتثبط الهمه ولكن لتشحذها...
الحياه العجيبه تمسح فى لحظه من الأحزان ما يعجز المحيط عن غسلها, فهى الأم الحنون رغم معاملتها أحيانا القاسيه.
حكمه قديمه أن ننسى متاعبنا فى أحضان الطبيعه
..

الشحاذ

الشحاذ

- المسأله خطيره 100%100 , لا أريد أن أفكر أو ان أشعر أو أن أتحرك, كل شىء يتمزق ويموت, فخطر لى على سبيل الأمل إننى سأجد لذلك سببا عضويا.
- الدواء الحقيقى بيدك أنت وحدك .
- ما أجمل كل زمان باستثناء(الأن).
- ستجد فى العلم لذه الشعر ونشوه الدين وطموح الفلسفه....
- الفعل الصادر عن الحريه نوع من الخلق.
- ياإلهى إنهما شىء واحد.زينب والعمل. والداء الذى زهدنى فى العمل هو الذى يزهدنى فى زينب . هى القوه الكامنه وراء العمل. هى رمزه.هى المال والنجاح والثراء وأخيرا المرض. ولأنى أتقزز من كل أولئك فأنا أتقزز من نفسى أو لأنى أتقزز من نفسى فأنا أتقزز من كل أولئك .
- هى تترنم بأهازيج الغرام وأنا أبكم , هى تطارد وأنا شرد اللب, هى تحب وأنا كاره, هى حبلى وأنا عقيم, هى حساسه حذره وأنا بليد , وقالت أنت لا تتكلم كعادتك فقلت بل لا يسمع لى صوت , وقلت تصور أن تكسب القضيه اليوم فتملك الأرض ثم تستولى عليها الحكومه غدا, قال : ألسنا نعيش حياتنا ونحن نعلم أن الله سيأخذها. ورغم الجفاء والجفاف فإن الموجه تعلو لحد الجنون ثم تتكسر عن الزبد ثم تسلم الروح, ويزدردك قبر النوم بلا راحه, ويظل عقلك يتابع هواجسه, حتى الطبيب تفكر فى زيارته مره أخرى.
- إنى أعيش فى مقام السؤال ولكن بلا جواب.
- الحقيقه أن عملك جاوز بك أبعد غايات النجاح. وأن زوجك تعبدك, فلم تعد أمامك غايه تتطلع إليها.
- إفرغ ما فى نفسك من اضطرابات كى تستقر بعد ذلك بصفه نهائيه.ط
- آن الآوان لأن أفعل مالم أفعله فى حياتى وهو ألا أفعل شيئا.
- لاشىء فى الوجود عبث.

حكايات حارتنا

21.8.2006 – 8.9.2006
حكايات حارتنا
أود من صميم قلبى أن أغير الواقع, أن أرجع الزمن إلى أمس, ولكن كيف؟

أهم شىء فى هذه الدنيا أن نعرف الحقيقه
الحقيقه ولاشىء غير الحقيقه....

بيت صغير وزوجه وأبناء, تلك هى الجنه!

لست فريدا فى مصابك فمصائب الدنيا لاتعد ولاتحصى!

لاتخشى أن يأخذ الناس الحياه مأخذ العبث إذ إنها أمانه ملقاه علينا, ولا مفر من حملها بكل جديه وإلا هلكنا , وإذا أمكن أن يوجد أحيانا أمثال الخيام وأبى نواس فإنما يوجدون لابفضل فلسفتهم ولكن بفضل الجادين الكادحين الذين يقومون بحمال الأمانه عنهم, ولو إعتنق الجميع مذهب العبث فمن يصنع لهم الخبز والخمر والرياض؟. وإذن فلا تخش أن يأخذ الناس الحياه مأخذ الهوان إن وجدوا أنفسهم فى عالم بلا إله, لا مفر من الجديه , ومن الإبداع, ومن الأخلاق, ومن القانون, ومن العقاب وقد يستعينون أيضا بالعقاقير الطبيه لمقاومه الضعف فى السلوك والتفكير كما يستعينون بها فى مقاومه الأمراض, وسيفعلون ذلك بإصرار , ولن تهن عزيمتهم بسبب إنهم يجدون أنفسهم فى سفينه بلا مرشد فى بحر بلا شطئان فى زمن بلا بدايه ولا نهايه, ولن تختفى البطوله ولا النبل ولا الإستشهاد.
وذات يوم سيحقق الإنسان نوعا من الكمال فى نفسه ومجتمعه, وعند ذاك, وعند ذاك فقط, ستسمح له شخصيته الجديده بإدراك معنى الألوهيه وتتجلى له حقيقتها الأبديه..

أهل حارتنا لا يفهمون إلا لغه واحده هى اللغه المشتقه من همومهم, الحاويه لعذاباتهم, المقدسه بأوراد الكائن المرجو عند الشده الذى تريد أن تنزعه من قلوبهم.

صدقونى إن الحزن فى هذه الدنيا ليس إلا وهما عابرا.

السمان والخريف

9.8.2006 – 21.8.2006
السمان والخريف
أهو الرد الفعل الطبيعى لكل شعور عنيف ! ,
أم هو رثاء تجود به النفس المطمئنه أمام جثه غريمها الجبار؟,
أم أن تحقيق هدف من أهدافنا الكبرى يعنى فى الوقت ذاته زوال سبب من أسباب حماسنا للوجود؟,
أم أنه عز عليه أن يتحقق هذا النصر الكبير من غير أن يكون لحزبه الفضل الأول فيه؟.

الوحده تجربه مره ولكنها ضروريه لتجنب النظر إلى الوجوه المثيره للقلق والأرق...
جرب الوحده ورفقاء الوحده وأنظر هل يمكن أن تنسى لغه الكلام؟.

إن التعاسه تبدو قاسما مشتركا أعظم بين الناس جميعا فما أحقر المظاهر...
إنه من حسن الحظ أننا نخفى أفكارنا عن الآخرين.

أحيانا أقول لنفسى إن الموت أهون من الرجوع إلى الوراء, وأحيانا أقول لنفسى لئن نبقى بلا دور فى بلد له دور خير من أن يكون لنا دور فى بلد لا دور له..

أود أن يعيش كل مواطن متمتعا بالكرامه البشريه.

الخارج ليس أفضل من الداخل وما أشبه صفحه السياسه الخارجبه بصفحه الوفيات!
زواج بلا حب, حياه بلا أمل, ومهما وفق إلى عمل فسيظل بلا عمل.

إننا نجرب الموت – ونحن لا ندرى – مرات ومرات فى أثناء حياتنا قبل أن يدركنا الموت النهائى.
ان الخريف فى الأسكندريه روح من أرواح الجنه وهو مغسل لجميع الأحزان. وان جميع الأحزان ما هى إلا أوهام وان الموت هو حارس السعاده الأبدى ...

أعابث المتاعب التى ألفتها وانظر إلى الأمام بوجه مبتسم, بوجه مبتسم رغم كل شىء, حتى ظن بى البله....

Tuesday, December 26, 2006

السراب

12.7.2006 – 18.7.2006
السراب لنجيب محفوظ
لو كان الماضى قطعة من المكان المحسوس لوليت عنه فرارا,ولكنه يتبعنى كظلى .ويكون حيثما أكون, فلا مناص من أن ألقاة وجها لوجه بعين غير مختلجه, وقلب ثابت ومهما يكن من أمر فالموت أهون من الخوف من الموت .
كانت أمى وحياتى شيئا واحدا, وقد ختمت حياه أمى فى هذه الدنيا, ولكنها لاتزال كامنه فى أعماق حياتى, مستمرة بإستمرارها. لا أكاد أذكر وجها من وجوه حياتى حتى يتراءى لى وجهها الجميل الحنون, فهى دائما أبدا
وراء أمالى وآلامى ,
وراء حبى وكراهيتى,
أسعدتنى فوق ما أطمع,
وأشقتنى فوق ما أتصور,
وكأنى لم أحب أكثر منها,
وكأنى لم أكره أكثر منها
فهى حياتى جميعا, وهل وراء الحب والكراهية من شىء فى حياة الإنسان ؟!. فلأعترف بإنى أكتب لأذكرها هى, ولأستعيد حياتها هى, بذلك تعود الحياة كلها.

وبذلك أصل ما انقطع من حبل حياتى, لعل الأمل أن يتجدد فى النجاة. يبدو لى كل شىء الساعة غامضا متواريا, كأن الشيطان يذر فى عينى رمادا, ولكن مهلا إنى أتلمس سبيلى فى صبر و أناه, ورائدى أمل الغريق فى النجاة, ومن ورائى نية صادقة فى تجديد حياتى وبعثها خلقا جديدا, ولئن شق على الطريق أو تولانى القنوط, أو خذلنى حيائى, فلن يبقى أمامى إلا الموت..

والحق إنى أحبك يا حبيبتى أحبك بكل قوة نفسى , فإذا سألت بعد لماذا لا أبدى حراكا ؟ أجبتك بأننى لم أدر كيف أبدى حراكا فى حياتى , وورائى أم , وحظ محدود, فكيف يمكن تذليل هذه الصعاب ؟.. خبيرينى يا حبيبتى أطر إليك بغير جناحين!.

لماذا لم يخلق الله الحياة نشوة خالصة تدوم جيلا فجيلا؟.
لماذا لانفوذ بالسعادة بلا عناء ولا قنوط؟.
لماذا يختنق الحب فى قلوبنا يأسا , والحبيب يغدو ويروح على مرمى قبلة من؟!.
لا أريد الدنيا مادامت تأبى أن تغير ما بنفسها.إن مقتى للواقع ليس دون مقتى لتلك الراقصة المخيفه. الدنيا نفسها تتكشف لى عن صورة شبيهه بتلك الراقصه فى تلويها وتعقدها وطلائها الكاذب وشقائها الدفين فلماذا إذن أقاوم إغراء النشوه السحرة؟
كنت من حياتى فى قنوط , فعملى جد بغيض, وحبى حسره طويله, وإن الأيام لتمر ثقيله بلا عزاء وبلا أمل, فتنظر عيناى ويخفق فؤادى , ويعيى إرادتى العجز والخوف, فلم أجد من سلوى إلا نشوة الخمر وتهالكت عليها.

حبيبتى هى الزهره الوحيده التى تتفتح فى الخريف حين تعرى الأشجار وتذبل الأزهار.

إنى أحبك يا حياتى, أحبك حبا هو من أعاجيب الكون كدوران الأفلاك سواء بسواء, ولشد ما أتمنى أن أقول لك (أحبك) فى يقظتى ولكنى لا أستطيع, إن الخجل أبكم يا حياتى, والفقر سجن شاهق الجدران, ولاحق لامرىء لا يملك من مرتبه إلا جنيها ونصفا أن يبوح بحبه لملاك كريم مثلك, ولكنى أحبك بالرغم من هذا كله, ولا أطيق أن تعرضى عن حبى , وأكاد أجن حين أرى تطلع الرجلين الثقيلين إليك, فشجعينى ياحياتى, أشيرى إلى ابتسمى فى وجهى, ما فى ذلك من بأس مادمت محبا صادقا كما لابد تعلمين وما دمت عاجز ميئوسا منه كما لابد تدركين..آه..

فوق السحاب

10.6.2006 – 13.6.2006
فوق السحاب هى إحدى القصص القصيره من الفجر الكاذب لأديبنا العظيم نجيب محفوظ التى تجسد صوره حيه من الواقع الذى نعيشه.وهى
وجدت أسرتى تعكس صوره البلد و البلد تعكس صورة أسرتى. كلتاهما تعانى من كثره العدد وقله الموارد واختلال التوازن بين الدخل والمنصرف وتكاثر الديون وتجهم المستقبل....ولعجزى عن تحسين حالتى فضلا عن عجزى عن تحسين البلد غشيتنى الكآبه وبادرنى الشيب قبل الأوان . ولم أجد ما أروح به عن نفسى فى خلوتى إلا الحلم , هو الذى شق لى طريقا جديده , ويسر لى رزقا وافرا, وهيأ لى صحه وعافيه وعلاقات إنسانيه حميمه, ورفعنى إلى عالم جديد, وحقيقه ساميه, وعدل شامل, وتطلع باهر إلى عالم الغيب.
وسرعان ما وجدتنى فى عالمى الجديد. عالم جديد حقا لا أملك أسماء لمفرداته. مكان وليس بمكان, وضوء وليس بضوء ,ألوان وليست بألوان, أشجار وليست بأشجار, بيوت وليست ببيوت. أرضه وسماؤه مغطاه بالسحب, مترام بلا حدود, بيوته من السحب أيضا ممتدة فى صفوف متوازيه تفصل بينها مسافات شاسعه , أشجار هائله , ألوانها جديده تماما وذات تأثير عميق فى الحواس.ويغمره ضوء ثابت هادىء جديد أيضا فلا هو شفق ولا هو غسق. لأول وهله خيل إلى إننى وحيد فى وجود لامتناه. ولكن الوحشه لم تثقل على طويلا ولم تدم. فهذا الوجود المحيط بى ينتفض بحياه غامضه. إنه حى وعاقل أيضا ويرنو إلى بإهتمام وكأنما يتسائل عما سأفعل.وفى البيوت أحياء منشغله بشئونها, تترامى إلى أذنى الباطنهتسبيحاتها.هل أطرق بابا لأسترشد بمن فى الداخل ؟. ولكن إذا كان والدى قد تخليا عنى فكيف بالغرباء ؟!. لم يبقى لى سوى أن أعتمد على نفسى , ولكن كيف لأبدأ وأين أتجه؟!.
ويقبل على شخص جليل يرفل فى ثوبه السحابى , ويطالعنى بوجه آية فى الإشراق والجاذبيه . وبنظرة من عينيه أمرنى أن أتبعه حتى وقف أمام بيت وأخذ بيدى فقادنى إلى بحيره من نور فى خميله وأمرنى بإسلام نفسى أمواج أنهارها. وصدعت بالأمر , فطفوت ثوانى, ومضيت أغوص على مهل ودون توقف حتى إستقررت فى أعماق أعماقها. وتسربت الأمواج إلى باطنى فاجتاحته..وانبسطت أمام ناظرى سلسله الهفوات والأخطاء التى كابدتها فى حياتى الأولى . وكلما تطهرت من هفوه أو خطأ تلاشت مصحوبه بآلام متفاوته , ويخف وزنى بمقدار فأرتفع عن مستقرى قليلا قليلا . وتواصل الإستحمام ساعات أو أياما أو أعواما حتى طفوت فوق سطح البحيره. وانتقلت إلى الأرض فى خفه وانشراح , ودخلت بيتى , وارتديت ثوبى من السحاب الرائق . وقررت ألا أضيع وقتا بلا عمل , وفكرت وتأملت طويلا , ثم عزمت أخيرا على أن أبدأ بالهندسه لحاجه المسافرإلى إتقان الملاحه ورسم الخرط.
وإنهمكت فى العمل بعزيمه لاتعرف اللين أو التردد.وساعدنى على ذلك جمال الجو وثباته, فهو معتدل دائما , لايطرأ عليه ليل أو نهار ,ولا تغيرة الفصول . ولاتضعف المشاكل من قوة العزائم ,ولايعترينا الضجر أو اليأس.ومن صميم ذاتى ودون أى مساعدة من الخارج تراءى لى الطريق بطوله ومنازله فاطمأن قلبى إلى اختيارى الهندسه كمنطلق للعمل, وازداد شوقى إلى الغاية البعيده التى راودت أحلامى الأرضية نفسها.

زقاق المدق

3.6.2006 – 7.6.2006

السيد رضوان الحسينى من أهم الشخصيات فى الرواية التى إبتليت بالمصائب ولكنه ثابت فى الإيمان كالصخره ويعزى من حوله من المبتلين.
كان يحرص دائما على ألا يفوته يوم من حياته دون صنع جميل, أو ينقلب إلى بيته ملوما محسورا. وإنه ليبدو لحبه الخير ولسماحته كما لو كان من الموسرين المثقلين بالمال والمتاع, وإن كان فى الواقع لا يملك إلا البيت الأيمن من الزقاق وبضعه أفدنه بالمرج.
ومن دجنه الأحزان أخرجه الإيمان إلى نور الحب , فلم يعد يعرف قلبه كربا ولا هما. انقلب حبا شاملا وخيرا عميما وصبرا جميلا , وطأ أحزان الدنيا بنعليه, وطار بقلبه إلى السماء , وأفرغ حبه على الناس جميعا, وكان كلما نكد الزمان عنتا ازداد صبرا وحبا.....فى موت إبنه قال: أعطى وإخذ , كل شىء بأمره وكل شىء له, والحزن كفر.
فلا تقل مللت! الملل كفر. الملل مرض يعتور الإيمان. وهل معناه إلا الضيق بالحياه !ولكن الحياه نعمه الله سبحانه وتعالى, فكيف لمؤمن أن يملها أو يضيق بها!ستقول ضقت بكيت وكيت , فأسألك من أين جائت كيت وكيت هذه؟ أليس من الله ذى الجلال ؟ فعالج الأمور بالحسنى , ولا تتمرد على صنع الخالق. لكل حاله من حالات الحياه جمالها وطعمها, بيد أن مراره النفس الأماره بالسوء تفسد الطعوم الشهيه. صدقنى إن للألم غبطته ولليأس لذته وللموت عظته, فكل شىء جميل وكل شىء لذيذ!كيف نضجر وللسماء هذه الزرقة, وللأرض هذه الخضره, وللورد هذا الشذا, وللقلب هذة القدرة العجيبة على الحب , وللروح هذه الطاقة اللانهائية علي الإيمان. كيف نضجر وفى الدنيا من نحبهم , ومن نعجب بهم, ومن يحبوننا , ومن يعجبون بنا.
أما المصائب فلنصمد لها بالحب وسنقهرها به. الحب أشفى علاج.وفى مطاوى المصائب تكمن السعاده كفصوص الماس فى بطون المناجم الصخريه ,فلنلقن أنفسنا حكمه الحب.
الحمد لله رب العالمين .نجوت بإعجوبه , وتعيش بإعجوبه . إن إستمرار المرء ثانيه واحده من الزمان يحتاج لمعجزه ضخمه من القدره الإلهيه , ومابالك بأعمار الناس جميعا, وحيوات الناس جميعا؟!. فلنشكر الله بكره وأصيلا,آناء الليل وأطراف النهار , وماأتفه شكرنا حيال هذه النعم الربانيه.
اذكر الله كثيرا فبذكر الله تطمئن القلوب , ولاتدع الأسى يغلب عليك إيمانك أبدا , فالسعاده الحقه ترتد عنا على قدر ما نرتد عن إيماننا.
ما الشر إلا عجز مرضى عن إدراك الخير فى بغض جوانبه الخفيه, فيظن العاجز المريض بدنبا الله الظنون, لذلك أقول لكم إن حب الحياه نصف العباده وحب الآخره نصفها الآخر, ولذلك يهولنى ما تنء به الدنيا من دموع وأنات سخط وغضب وغل وسخيمه, وما تبتلى به فوق هذا كله من ذم المرضى العاجزين.
أكانوا يؤثرون لو لم تخلق حياتنا ؟
أكانوا يحبون لو لم تخرج من العدم؟
أتسول لهم نفوسهم الإعتراض على الحكمه الإلهيه ؟
وما أبرىء نفسى , فلقد ملكنى الحزن مره على إقتطاع فلذة من كبدى, وتساءلت فى غمرة الحزن والألم لماذا لم يبق الله على طفلى حتى يتمتع بحظه من الحياة والسعادة, ثم شاء الله أن يهدينى, فقلت لنفسى أليس هو – عز وجل- الذى خلقه, فلماذا لايسترده وقتما يشاء! ولو أراد الله له الحياة للبث فى هذه الدنيا حتى يشاء الله , ولكنه استرده لحكمة اقتضتها مشيئته, فهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة, والحكمة خير, فقد أراد ربى به وبى خيرا, وسرعان ما غلبنى ال سرور بإدراك حكمته على حزنى, ولسان قلبى يقول: ربى لقد وضعتنى موضع البلاء لتختبرنى وها أنا ذا أجوز امتحانك ثابت الإيمان, ملهما حكمتك, فاللهم شكرا وسار ديدنى إذا أصابتنى مصيبه أن ألهج من أعماق قلبى بالشكر والرضا, كيف لا والله يخصنى بالإمتحان والعنايه, وكلما عبرت محنه إلى بر السلام والإيمان ازددت إدراكا لما فى مقاديره من حكمة وما فيها بالتالى من خير ,وما تستحق بعد ذلك من شكر وسرور, وهكذا وصلت المصائب ما بينى وبين حكمته على دوام لا ينقطع, حتى خلتنى طفلا مدللا فى ملكوته يقسو على الأزدجر, ويخوفنى بعبوس مصطنع ليضاعف سرورى بالأنس الحقيقى الدائم, وإن الحبيب ليسير محبوبه بالصد حينا, وإن عرف المحبوب أن الصد مكر محب لا هجر قال, تضاعف حبه وسروره.فما وسروره. فما عدوت أن وقر فى إعتقادى أن المصابين فى هذه الدنيا هم أحباب الله و أولياؤه, خصهم بحب مقتنع, ورصد هم غير بعيد, ليرى إن كانوا حقا أهلا لحبه ورحمته.. فالحمد لله كثيرا, بفضله عزيت من حسبو إننى أهل للعزاء..
وما سمى الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا إنه يتقلب
من مات عشقا فليت كمدا لاخير فى عشق بلا موت