3.6.2006 – 7.6.2006
السيد رضوان الحسينى من أهم الشخصيات فى الرواية التى إبتليت بالمصائب ولكنه ثابت فى الإيمان كالصخره ويعزى من حوله من المبتلين.
كان يحرص دائما على ألا يفوته يوم من حياته دون صنع جميل, أو ينقلب إلى بيته ملوما محسورا. وإنه ليبدو لحبه الخير ولسماحته كما لو كان من الموسرين المثقلين بالمال والمتاع, وإن كان فى الواقع لا يملك إلا البيت الأيمن من الزقاق وبضعه أفدنه بالمرج.
ومن دجنه الأحزان أخرجه الإيمان إلى نور الحب , فلم يعد يعرف قلبه كربا ولا هما. انقلب حبا شاملا وخيرا عميما وصبرا جميلا , وطأ أحزان الدنيا بنعليه, وطار بقلبه إلى السماء , وأفرغ حبه على الناس جميعا, وكان كلما نكد الزمان عنتا ازداد صبرا وحبا.....فى موت إبنه قال: أعطى وإخذ , كل شىء بأمره وكل شىء له, والحزن كفر.
فلا تقل مللت! الملل كفر. الملل مرض يعتور الإيمان. وهل معناه إلا الضيق بالحياه !ولكن الحياه نعمه الله سبحانه وتعالى, فكيف لمؤمن أن يملها أو يضيق بها!ستقول ضقت بكيت وكيت , فأسألك من أين جائت كيت وكيت هذه؟ أليس من الله ذى الجلال ؟ فعالج الأمور بالحسنى , ولا تتمرد على صنع الخالق. لكل حاله من حالات الحياه جمالها وطعمها, بيد أن مراره النفس الأماره بالسوء تفسد الطعوم الشهيه. صدقنى إن للألم غبطته ولليأس لذته وللموت عظته, فكل شىء جميل وكل شىء لذيذ!كيف نضجر وللسماء هذه الزرقة, وللأرض هذه الخضره, وللورد هذا الشذا, وللقلب هذة القدرة العجيبة على الحب , وللروح هذه الطاقة اللانهائية علي الإيمان. كيف نضجر وفى الدنيا من نحبهم , ومن نعجب بهم, ومن يحبوننا , ومن يعجبون بنا.
أما المصائب فلنصمد لها بالحب وسنقهرها به. الحب أشفى علاج.وفى مطاوى المصائب تكمن السعاده كفصوص الماس فى بطون المناجم الصخريه ,فلنلقن أنفسنا حكمه الحب.
الحمد لله رب العالمين .نجوت بإعجوبه , وتعيش بإعجوبه . إن إستمرار المرء ثانيه واحده من الزمان يحتاج لمعجزه ضخمه من القدره الإلهيه , ومابالك بأعمار الناس جميعا, وحيوات الناس جميعا؟!. فلنشكر الله بكره وأصيلا,آناء الليل وأطراف النهار , وماأتفه شكرنا حيال هذه النعم الربانيه.
اذكر الله كثيرا فبذكر الله تطمئن القلوب , ولاتدع الأسى يغلب عليك إيمانك أبدا , فالسعاده الحقه ترتد عنا على قدر ما نرتد عن إيماننا.
ما الشر إلا عجز مرضى عن إدراك الخير فى بغض جوانبه الخفيه, فيظن العاجز المريض بدنبا الله الظنون, لذلك أقول لكم إن حب الحياه نصف العباده وحب الآخره نصفها الآخر, ولذلك يهولنى ما تنء به الدنيا من دموع وأنات سخط وغضب وغل وسخيمه, وما تبتلى به فوق هذا كله من ذم المرضى العاجزين.
أكانوا يؤثرون لو لم تخلق حياتنا ؟
أكانوا يحبون لو لم تخرج من العدم؟
أتسول لهم نفوسهم الإعتراض على الحكمه الإلهيه ؟
وما أبرىء نفسى , فلقد ملكنى الحزن مره على إقتطاع فلذة من كبدى, وتساءلت فى غمرة الحزن والألم لماذا لم يبق الله على طفلى حتى يتمتع بحظه من الحياة والسعادة, ثم شاء الله أن يهدينى, فقلت لنفسى أليس هو – عز وجل- الذى خلقه, فلماذا لايسترده وقتما يشاء! ولو أراد الله له الحياة للبث فى هذه الدنيا حتى يشاء الله , ولكنه استرده لحكمة اقتضتها مشيئته, فهو لا يفعل شيئا إلا لحكمة, والحكمة خير, فقد أراد ربى به وبى خيرا, وسرعان ما غلبنى ال سرور بإدراك حكمته على حزنى, ولسان قلبى يقول: ربى لقد وضعتنى موضع البلاء لتختبرنى وها أنا ذا أجوز امتحانك ثابت الإيمان, ملهما حكمتك, فاللهم شكرا وسار ديدنى إذا أصابتنى مصيبه أن ألهج من أعماق قلبى بالشكر والرضا, كيف لا والله يخصنى بالإمتحان والعنايه, وكلما عبرت محنه إلى بر السلام والإيمان ازددت إدراكا لما فى مقاديره من حكمة وما فيها بالتالى من خير ,وما تستحق بعد ذلك من شكر وسرور, وهكذا وصلت المصائب ما بينى وبين حكمته على دوام لا ينقطع, حتى خلتنى طفلا مدللا فى ملكوته يقسو على الأزدجر, ويخوفنى بعبوس مصطنع ليضاعف سرورى بالأنس الحقيقى الدائم, وإن الحبيب ليسير محبوبه بالصد حينا, وإن عرف المحبوب أن الصد مكر محب لا هجر قال, تضاعف حبه وسروره.فما وسروره. فما عدوت أن وقر فى إعتقادى أن المصابين فى هذه الدنيا هم أحباب الله و أولياؤه, خصهم بحب مقتنع, ورصد هم غير بعيد, ليرى إن كانوا حقا أهلا لحبه ورحمته.. فالحمد لله كثيرا, بفضله عزيت من حسبو إننى أهل للعزاء..
وما سمى الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا إنه يتقلب
من مات عشقا فليت كمدا لاخير فى عشق بلا موت